أبي نعيم الأصبهاني
36
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
نوحا استغفر اللّه ثلاثة أشهر فغفر له ، وأن إبراهيم استغفر اللّه من ثلاث خصال « 1 » قالهن من قبل نفسه انتصب للتوبة ثمانية عشر شهرا ، فغفر له ويعقوب وبنى يعقوب طلبوا بيان التوبة فبين لهم بعد عشرين شهرا ، وموسى بن عمران استغفر اللّه من الذنوب حولا قال اللّه قد غفرت له ، فقال : رب إذ غفرت لي وافرحت بالمغفرة قلبي وأقررت بالمغفرة عيني وأدخلت لذاذة منطقك مسامعى فلا ترني خصمي يوم القيامة . قال : يا موسى أجورا تسألني ؟ يأتي ملك الموت يوم القيامة قابضا على ذقنك حتى تجثو بين يدي ، فانتفض موسى عليه السلام وقد سمع بالمغفرة فغشى عليه سبع ليال . فقال له جبريل : يا موسى انقطع رجاءك بعد إذ سمعت بالمغفرة فقال : يا جبريل أليس يقول خصمي يا رب قتلني هذا ! فيقول اللّه يا موسى قتلته فان قلت لا ! قال ألست شاهدك وإن قلت نعم ! قال لم قتلته . فقال موسى عليه السلام اوه فشهق شهقة فغشى عليه شهرا ثم أفاق فسمع كلاما يقول يا موسى لاذلن اليوم من أمن من سخطي وناري وشدة حسابي : يا موسى ألم أسلم عليك في الكتاب وسلمت عليك جميع ملائكتي : يا موسى كن طيب القلب بالتوحيد بجميع ملائكتي ورسلي وجميع فرائضي وإذا أصبت خطيئة ثم استغفرتنى لم أخذ لك في تارات القيامة ، ولم أشمت بك عدوا يوم القيامة . قال : موسى : يا رب ومن عدوى يوم القيامة ؟ قال إبليس وحزبه يا موسى : أنا أرحم الراحمين : يا موسى من لقيني وقد عرف أنى أغفر وأرحم لم أفاتشه الكبير من المعصية وغفرت له الصغير تطولا عليه بالرحمة : يا موسى قل لبنى إسرائيل يحذرونى فانى أحب من يحذرنى : يا موسى من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودعا الناس إلى طاعتي فله صحبتي في الدنيا وفي القبر وفي القيامة في ظلى : يا موسى قل لبنى إسرائيل إذا أدوا فرائضي يكونوا خاشعين يا موسى قل لبنى إسرائيل لا يلهيهم شيء من دنياهم إذا كان حلول فرائضي يا موسى قل لبنى إسرائيل لا ينسونى فإنه من لقيني وقد نسيني لم تفارق روحه جسده حتى أفزعه بالنار فزعة لو أدخلت روعتها في مسامع أهل الدنيا لماتوا
--> ( 1 ) في مغ : من ثلاث كلمات قالهن الخ .